غانم قدوري الحمد
75
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
المبحث الخامس صلة علم التجويد بعلوم القرآن وعلم اللغة كان لعلم التجويد موضوعه المتميز المحدد ، وهو دراسة مخارج الحروف وصفاتها وأحكامها التركيبية ، مما نسميه الآن ( علم الأصوات اللغوية ) ، وكان هذا الموضوع يحظى بعناية علماء القراءة ، كما كان يحظى بعناية علماء العربية من النحاة واللغويين ، قبل أن يظهر علم التجويد بشكله المستقل ، وجاءت مرحلة تركزت فيها الدراسة الصوتية في كتب علم التجويد وضعفت عند النحاة ، فكان كتاب ( سر صناعة الإعراب ) لابن جني العمل الوحيد للنحاة الذي أخذ شكلا مستقلا ، ولكنه لم يكن صوتيا خالصا ، كما أنه كان عملا منقطعا لم يظهر بعده عمل مستقل للنحويين يعالج هذا الموضوع ، فظل يدرس في أواخر بعض كتب النحو أو الصرف كما نجد في ( المفصل ) للزمخشري ، وشروحه و ( الشافية ) لابن الحاجب وشروحها ، و ( التسهيل ) لابن مالك وشروحه . وهناك ظاهرة تبدو في دراسة النحويين المتأخرين للأصوات العربية ، وهي أنهم صاروا يعتمدون على آراء علماء التجويد ومذاهبهم في تحليل الظواهر الصوتية ووصفها ، وتعليلها ، مثلما كان علماء التجويد يعتمدون على دراسات النحويين الصوتية في بدء أمرهم . قال الداني في أول باب مخارج الحروف : « وأنا أذكر ذلك على مذهب سيبويه خاصة ، إذ هو الصحيح المعوّل عليه » « 1 » وصرنا نجد في كتب متأخري النحاة رأي النحوي إلى جانب رأي عالم التجويد ، وهذه ثلاثة أمثلة توضح لنا ذلك التداخل الحاصل في الدراسة الصوتية بين علماء العربية وعلماء التجويد : قال أبو حيان في كتابه ( ارتشاف الضرب ) : « المخرج الثاني : وسط الحلق ، وهو العين والحاء . وظاهر كلام سيبويه أن الحاء بعد العين ، وهو نص كلام مكي بن أبي طالب . ويظهر
--> ( 1 ) التحديد 16 و .